المحقق البحراني
168
الحدائق الناضرة
( الثاني ) - إعلم أن ظاهر الأصحاب ( رضي الله عنهم ) أن محل الخلاف في هذه المسألة الثلاثة مطلقا أعم من أن تكون في أيام العادة أم لا ، وصريح رواية يونس هو كونها في أيام العادة ، وظاهر روايتي محمد بن مسلم وإن كان الاطلاق بناء على ما ذكرناه من معناهما إلا أنه يمكن حمله على رواية يونس حمل المطلق على المقيد ، وبذلك يجمع بين هذه الأخبار وكلامه ( عليه السلام ) في كتاب الفقه بحمله على غير أيام العادة ، ولا بأس به اقتصارا في الخلاف على القدر المتيقن ، إلا أنه صلح من غير تراضي الخصمين . ( الثالث ) - قد صرح جملة من الأصحاب : منهم - الشهيد الثاني في الروض بأن المراد بالأيام الثلاثة ما يدخل فيها الليالي أما تغليبا وأما لدخول الليل في مسمى اليوم عرفا ، قال : " وقد صرح بدخولها في بعض الأخبار وفي عبارة بعض الأصحاب " أقول : هو ابن الجنيد على ما نقله عنه بعض أصحابنا . والظاهر أن المراد بالثلاثة مقدارها من الزمان ولو بالتلفيق لا خصوص الثلاثة ، فلو رأته من أول الظهر - مثلا - اعتبر الامتداد إلى ظهر اليوم الرابع . ( الرابع ) - اختلف الأصحاب في المعنى المراد من التوالي على تقدير القول المشهور فقيل بأنه عبارة عن استمراره في الثلاثة بلياليها بحيث متى وضعت الكرسف تلوث ، وهو اختيار الشيخ علي في شرح القواعد بعد أن ذكر أنه لا يعرف الآن في كلام أحد من المعتبرين تعيينا له ، ثم قال : " وقد يوجد في بعض الحواشي الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة وهو رجوع إلى ما ليس له مرجع " ونقل هذا القول عن الشيخ جمال الدين ابن فهد في التحرير . وقيل بالاكتفاء بوجوده في كل يوم من الثلاثة وقتا ما ، ونقله في المدارك عن ظاهر الأكثر عملا بالعموم ، وهو اختيار الروض قال : " ظاهر النص الاكتفاء بوجوده في كل يوم من الثلاثة وإن لم يستوعبه لصدق رؤيته ثلاثة أيام لأنها ظرف له ، ولا تجب المطابقة بين الظرف والمظروف ، وهذا هو الظاهر من كلام المصنف " انتهى وقيل إنه يعتبر أن يكون في أول الأول وآخر الآخر وفي أي جزء من الوسط ، فإذا